الحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين
سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين........
وبعد
احبتي في الله
سورة طه من السور التي تقع في الجزء السابع عشر وبها الكثير من القصص والأوامر والعبر ولعلنا نسبح في آياتها ونعيش مع هذه الخواطر التي سردتها لكم وسيكون على عدد من المواضيع المتعلقة بها لنري منها الكثير من الفوائد دون الإثقال عليكم بالإطالة.
****
الخواطر الأولى
هذه بعض الخواطر التي لاحت لي أثناء قراءتي لسورة طه - وهي من أكثر السور التي أحببتُها منذ صغري وليست محبتي لها وحدها ولكن لما فيها من عبر ومواعظ- أردتُ أن أضعها بين يديكم ؛ لعلها تكون فيها فائدة ينتفع بها ، أو خطأ فأنبه عليه شاكرا من نبهني ، مع التذكير أن معظم ما أذكره - إن لم يكن كله - قد أخذته عن علمائنا القدماء والمعاصرين وقد وضعت هذه التأملات على هيئة عناصر موضوعية أذكر تحتها الاّيات الكريمة التي وردت في هذا العنصر من هذه السورة المباركة ، فالله الموفق .
1 - الجزاء من جنس العمل :
أ -" قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا ( 97 )"
فكما أن السامري مس ما لا يحل له من أثر الرسول جبريل عليه السلام عوقب بأنه لا يَمس أحدا و لا يمسه أحد .
ب - "وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (126) "
فكما أنه تعامى عن اّيات الله في الدنيا حشر يوم القيامة أعمى ، وكما أنه ترك اّياتِ الله عز وجل في الدنيا سيترك في النار يوم القيامة .
ج - " قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى (135) "
فكما أنهم أعرضوا عن ذكر الله عز وجل ، أعرض الله عن توجيه الكلام لهم مباشرة ، بل أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم ذلك .
2 - من مظاهر حب موسى عليه السلام لربه :
أ -" قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى (18) "
والشاهد منه أنه كان يكفيه أن يقول ( هي عصاي ) ولكن أراد الإطناب في الكلام ؛ حبا لربه وأنسا بحديثه .
ب - " وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى (83) قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى (84) "
فلم يتحمل موسى عليه السلام أن ينتظر قومه ، بل سارع إلى ميعاد ربه ؛ شوقا إليه ، وطمعا في رضاه ، وترك أخاه هارون عليه السلام مع بني إسرائل ، وطلب منهم أن يلحقوا به .
ج - "فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي (86 ) "
فلا شك أن الغضب عند انتهاك حرمات الله من علامات حب الله عز وجل .
3 - دعوة المرسلين دعوة واضحة لا خفاء فيها :
* " قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى (59) "
فاختياره موعدا يجتمع فيه الناس ، بل وفي وقت الضحى - فلم يختره ليلا - دليل على وضوح دعوة المرسلين ، وقد أُمرنا بالاقتداء بهم .
4 - الأم أرحم من الأب غالبا :
"قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي (94) "
رغم أن موسى عليه السلام شقيق هارون عليه السلام إلا أنه ناداه بأمه ، لما في الأمومة من رأفة ورحمة ، وكأنها يقول له لقد كنا في رحِم واحد فلتكن بيننا رحمة .
5 - الرجل هو القائم على أهله :
أ - "إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى (10) "
فموسى عليه السلام طلب من زوجه البقاء في مكانها ، وهو الذي يذهب للبحث عن النار ؛ حتى يحصلوا على الدفء وعلى الإضاءة .
ب - " فَقُلْنَا يَا آَدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (117) "
فلم يقل ( فتشقيا ) لأن الرجل هو الذي يسعى على أهله
يتبع خواطر ( 2 ) ان شاء الله
-----------------------------------------------
:: كلمات البحث ::
سوره طه , تفسير , القراّن , العمل , الجزار من جنس العمل , موسي , فرعون
-----------------------------------------------