الحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين
نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين ...
وبعد
وصلا بما سبق ...واستكمالا لما بدأته من خواطر حول سورة طه فقد توقت عند النقطة الخامسة في هذه الخواطر نبدأ من النقطة السادسة
ومنها بسم الله نبدأ
6- الكفر سبب الفرقة والإيمان سبب للوَحدة :
فالسحرة عندما كانوا كفرة قال الله عز وجل عنهم : " فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى (62) "
أما بعد إسلامهم فاجتمعت كلمتهم واعلنوا التوبة والإنابة الى ربهم وانهم لن يعودوا كفار بعد هذا الإسلام مهما تعرضوا للتنكيل والتعذيب .
7 - الأخذ بالأسباب منهج الإسلام :
* "وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى (77) "
فالإسراء هو السير ليلا ، وقد كان الله قادرا أن يأمرهم بالغدو من الصباح ، ولكن حتى يعلمنا الأخذ بالأسباب وذلك لكون فرعون واتباعه يملكون القوة والسطوة وكل وسائل التعذيب ولن يتهاونواا مع هؤلاء بعد ان اعلنوا اسلامهم وعصيانهم لفرعون واوامره .
8 - الداعي حريص على هداية الناس :
أ - " فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44) "
فموسى وهارون عليهما السلام أرادا لفرعون التذكرة والخشية وبالصورة الصحيحة التي يريدها الإسلام وهي الحكمة والموعظة الحسنة .
ب - " قَالَ لَهُمْ مُوسَى وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى (61) "
رغم أن الموقف ينبىء عن صعوبة تقبل السحرة لدعوة موسى ، إلا أنه عليه السلام دعاهم إلى الله عز وجل ، في الوقت الذي يقفون خصوما له ، ولقد كانت لدعوته صدى " فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى (62) " ولكن لم يسلموا ، حتى إذا ما رأوا الاّيات الباهرات أسلموا لله رب العالمين .
ج - " فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى (67) "
فلقد كان سبب خوف موسى عليه السلام هو خوفه أن يغتر الناس بسحر السحرة ، فينصدوا عن الإيمان بالله عز وجل .
9 - الداعي يقطع أي احتمال خطأ يمكن أن يدور على ذهن المرء :
* " قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى (52) "
فعندما أخبر موسى عليه السلام فرعون أن كل شيء قد كتبه الله عز وجل في اللوح المحفوظ أخبره أنه لا يغيب عن الله شيء ، و لا ينسى ربنا شيئا عز وجل ، وذلك لأن الهدف الأساسي من كتابة الإنسان هو النسيان ( قيدوا العلم بالكتابة ) فكأن موسى عليه السلام خشي أن يظن فرعون ذلك برب العالمين ، فقطع الشك باليقين .
10 - إذا كنت تناظر أحدا فإياك أن يخرجك عن موضوعك الأصلي :
* "قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى (51) قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى (52) "
فموسى عليه السلام يدعو فرعون إلى التوحيد ، فأخرجه فرعون بسؤال ليس من صلب الموضوع ، فلم يسترسل موسى في الإجابة ، بل اكتفى بأن علم ذلك عند الله .
وللحديث بقية
-----------------------------------------------
:: كلمات البحث ::
سوره طه , تفسير , القراّن , العمل , الجزاء من جنس العمل , موسي , فرعون
-----------------------------------------------